حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج ) ( الأديب النيسابوري )
75
شرح النظام على الشافية ( ويليه تببين المرام )
الأفصح إبقاؤها كما في نحو : « دارئ » « 1 » و « مستهزئين » - إذا خفّفت همزتهما - فإنّه لا يعلّ حينئذ إعلال « قاض » « 2 » ولمّا أجمع على إعلال « جائي » إعلال « قاض » عرف أنّ الياء مقلوبة لا منقلبة عن الهمزة . وأجيب عن الإيراد بأنّا لا نسلّم أنّ الياء المنقلبة عن الهمزة قياسها أن تصحّ مطلقا بل فيه تفصيل : وهو أنّه إن كان إبدال الياء عن الهمزة واجبا فالإعلال واجب وإلّا فلا ، لكن الإبدال واجب في « جاءء » - بهمزتين - فيجب إعلالها بعد الإبدال بخلاف نحو « دارئ » . وردّ هذا الجواب بأنّ قولكم : « إن كان الإبدال واجبا فالإعلال واجب » منقوض ب « أيمّة » فإنّ أصله : « أئمّة » - بهمزتين - وبعد إبدال الثانية ياء وجوبا ليس يجب إعلالها « 3 » - بقلب الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها - بل ليس يجوز .
--> ( 1 ) « الدارئ » اسم فاعل من « درأ » - المهموز اللّام الصحيح - « درءا » و « درأة » إذا دفعه . و « المستهزئ » أيضا اسم فاعل من « استهزأ » المهموز اللّام - ويقال : « استهزأ منه » و « به » أي « سخر » . والإيراد على قول سيبويه بأنّه لو صحّ أنّ الياء منقلبة عن الهمزة الثانية وليست هي العين أخّرت إلى موضع اللّام لكان يجب لها البقاء كما بقيت الياء المنقلبة عن الهمزة في « داري » وأصله : « دارئ » وفي « مستهزيين » وأصله : « مستهزئون » خفّفت الهمزة فيهما بقلبها من جنس حركة ما قبلها . ( 2 ) فمذهب سيبويه في نحو : « جاء » - المهموز اللّام من الأجوف - واويّا ويائيّا - أنّ أصله « جاييّ » - مثلا - فقلبت الياء ألفا ثمّ قلبت الألف همزة فصار « جائئا » ثمّ قلبت الهمزة الثانية ياء لكونها ثانية همزتين في الطّرف أولاهما مكسورة ثمّ أعطيت الكلمة حكم « قاض » ونحوه من حذف الياء إذا كان منوّنا غير منصوب وبقاءها فيما عدا ذلك . ( 3 ) قال الرضي : فإن قيل : فإذا كان قلب ثانية همزتي نحو « أئمّة » واجبا فهلّا قلبت الياء ألفا -